هاشم حسيني تهرانى
321
علوم العربية
فلا ، و اما باذنه تعالى و امداده فنعم ، فانه قد نطق به التنزيل و جاء فى الحديث ، كما ان غيره عالم و حى و متكلم و . . . . . ، و لكن بغيره لا بذاته . و الحاصل انه تعالى منزه عن وصمة الامكان ، كائن بذاته ، صفاته عين ذاته ، و فعله لا يتوقف على غير ذاته ، و غيره مقيد بقيود الامكان فى الثلاثة ، و اما المفهوم فيعم الذاتى و غيره . و من الواجب ايضا ان يكون المفضل من افراد المفضل عليه بحسب المفهوم ان اضيف اسم التفضيل ، فلا يقال : زيد اقوى النسوان ، بل يقال : اقوى من النسوان ، و لا يقال : يوسف احسن اخوته ، بل يقال : احسن من اخوته ، و لا يقال : اللّه اعلم عباده ، بل يقال : اعلم من عباده ، و لا يقال : هذه المنارة ارفع الجبال ، بل يقال : ارفع من الجبال ، و هكذا ، فان روعى هذا الشرط فلا فرق فى اتحاد الالفاظ فى المادة بين المفضل و المفضل عليه او اختلافها ، نحو عالمنا اعلم العلماء ، زيدا علم العلماء ، زيد اسبق العلماء ، اللّه ارحم الراحمين و هو خير الراحمين و خير الرازقين . تنبيه قيل : يجوز ان يضاف اسم التفضيل و ان لم يكن المفضل من افراد المضاف اليه بان يراد بالاضافة الانتساب فقط ، و يقدر المفضل عليه ما هو اعم من المذكور ، فالاضافة حينئذ لبيان الانتساب ، نحو يوسف احسن اخوته ، و التقدير : يوسف احسن الناس كائنا من اخوته الذين هم بنوا يعقوب ، و يجوز هذا القصد ايضا ان كان من افراده ، نحو نبينا صلّى اللّه عليه و آله افضل قريش ، اى هو افضل الناس كائنا من قريش ، و هذا نظير الاوصاف التى يراد منها الانتساب ، نحو زيد متكلم القوم ، اى هو يتكلم من بينهم مع كل احد ، لا انه يتكلم مع القوم ، و نحو فلان مصارع مصر ، اى هو من بين اهل مصر يصارع الابطال ، لا انه يصارع اهل مصر ، و امكن ان يكون من ذلك قوله تعالى : صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، اى هو يصلح ان يكون مولى لرسول اللّه